استمع إلى الوحي المنطوق بصيغته الأصلية:
تنزيل (انقر بزر الماوس الأيمن للتنزيل)
في [تاريخ] نوفمبر 1, 2008
في مرحلة ما، من الضروري أن تبدأ ممارسة روحية لأنه عليك أن تتعلم إعادة توجيه عقلك وفتح نفسك لتجربة أعمق، إلى تيار حياتك الأعمق. في مرحلة ما، تحتاج إلى معرفة طبيعة طبيعتك العميقة حق وحكمة المعرفة الروحية التي وضعها الرب بداخلك — لإرشادك وحمايتك وقيادتك إلى تحقيق أعظم في العالم وخدمة أعظم للإنسانية.
وهذا يتطلب الاستعداد، لأنه يتطلب إعادة تركيز العقل وإعادة ترتيب حياة الفرد وأولوياته، وتقييم عميق أساسي لدوافع الفرد وأنشطته وارتباطاته بالآخرين.
هنا تصل بشكل طبيعي إلى عتبة تدرك فيها أنه يجب عليك إجراء هذا التقييم العميق، لأنك تشعر بحاجة النفس الأعمق. إن الحاجة الأعمق للنفس هي أن تجد وتوفي الهدف الأعظم الذي أوصلك إلى العالم وأن تتحد، من خلال تجربتك الأعمق، مع أولئك الذين أرسلوك إلى العالم ومع خالق كل الحياة.
لقد أكد الرب هذه الإمكانية بوضع المعرفة الروحية بداخلك، ذكاء أعمق، ذكاء يعمل خارج نطاق العقل ومجاله. يعيش هذا الذكاء الأعمق في داخلك. إنه يقدم الإرشاد والمشورة بشكل مستمر، لكنك لم تسمعه بعد أو تشعر به لأنك مشغول جداً بحياتك الخارجية، وعقلك غارق في معضلاته وصراعاته.
في الأساس، تتعلق الممارسة الروحية بجلب عقلك السطحي، عقلك الاجتماعي الشخصي — العقل الذي تم تشكيله وخلقه من خلال تكييفك الاجتماعي، وعائلتك وتجاربك في العالم — لجعل هذا العقل في اتصال مع القوة وحضور المعرفة الروحية في داخلك.
لأن، في الحقيقة، عقلك يهدف إلى خدمة هذه القوة الأعظم. يمثل هذا تحولاً في السلطة داخل نفسك، وتحولاً من سلطة معتقداتك وافتراضاتك وأفكارك، وكلها ضعيفة وغير معصومة وغير مكتملة، إلى قوة أعمق بداخلك — قوة وضعها الرب بداخلك، قوة تهدف إلى توجيه حياتك، لحل معضلاتك، لتحريرك من الإدمان والخيال، لتجعل حياتك في تناغم وتوازن أعظم حتى تتمكن من تقديم شيء فريد ومهم للعالم.
إن الخضوع لهذا التحول من معتقداتك إلى قوة وحضور المعرفة الروحية هو رحلة هائلة تقوم بها. إنها بمثابة ثورة في داخلك، لكنها ثورة تحدث ببطء وبشكل متزايد. والقوة التي تجلب هذه طبيعية تماماً. إنها تمثل تعليماً أعمق وأكثر عمق وهو جزء أساسي من تطورك وتنميتك كفرد في العالم.
لأنك أرسلت إلى هنا لهدف أعظم، وهذا الهدف تحفظه المعرفة الروحية في داخلك، في انتظار الوقت الذي سوف يكون لديك فيه النضج والجدية في حياتك للإستفسار بصدق والإستعداد لظهور هذه المعرفة الروحية.
هذه ليست مطاردة عفوية. هذا ليس شيئاً تفعله بشكل دوري عندما تكون محبطاً من العالم وتريد إجابات.
الجواب هنا ليس مجرد فكرة، أو صورة، أو حتى رؤية. الجواب هو الباب الذي يفتح، والذي يجب أن تمر من خلاله، رحلة لتقوم بها الآن — ليست رحلة يحكمها فكرك وافتراضاتك أو المعتقدات التقليدية للمجتمع، بل رحلة تقودها المعرفة الروحية. لأن المعرفة الروحية فقط هي التي تعرف كيف تصل بك إلى المعرفة الروحية، والمعرفة الروحية فقط هي التي تعرف كيف تصل بك إلى قوة وحضور الرب في حياتك.
سواء كانت لديك انتماءات دينية أم لا، سواء كنت جزءاً من تقليد ديني أم لا، فإن هذه الرحلة الأعظم في انتظارك. هذا يتطلب الممارسة والتحضير. لا يحدث هكذا بهذه البساطة. إنها تتطلب مجموعة من المهارات وتقييماً عميقاً لحياة المرء ومعتقداته وافتراضاته. إنها تتطلب إعادة النظر في ماضيك، وحل نزاعاتك، وتسامح حقيقي لأخطائك وأخطاء الآخرين. إنها تمثل حياة جديدة تماماً.
إنه ليس شيئاً تتعلمه في عطلة نهاية الأسبوع، أو خلال شهر أو حتى عام، لأن هذا الجبل جبل عظيم لتسلقه. ومن خلال تسلقه تكتسب الحكمة والمنظور والمهارات التي سوف تحتاجها.
مثل تسلق الجبل، فهو عبارة عن سلسلة من الخطوات، وفي الواقع سلسلة من العتبات أيضاً، حيث يتعين عليك الإختيار مرة أخرى لمواصلة التقدم — وهي العتبات حيث تفقد قلبك، أو تحاول المساومة على نفسك، معتقداً أن ما لديك هو جيد بما فيه الكفاية، أن تكون راضياً عن مكان وجودك. لكن المعرفة الروحية سوف تبقيك تتقدم إلى أعلى هذا الجبل، لأنه يجب عليك تسلق هذا الجبل للحصول على رؤية واضحة للبانوراما لحياتك والعالم، وحياة وعالم لا يمكنك رؤيته في الوديان والأراضي المنخفضة أدناه.
ليست هناك اي طريقة حول هذا. لا توجد حبوب تأخذها، أو تعويذة سحرية تصنعها، أو صفقة سرية تقوم بها يمكن أن تتجاوز هذه الرحلة الأساسية. ويجب أن تأخذ الأمر بوعي لأنه سوف يتطلب حق تقرير المصير من جانبك. سوف يتطلب الأمر أن تتولى قيادة سفينتك — السيطرة على حياتك وأفكارك ومشاعرك إلى درجة عظيمة جداً.
أنت لا تصعد جبلاً بالتعثر بشكل أعمى. يتطلب الأمر تصميماً حقيقياً واكتشافاً وتطبيقاً لقوتك الأعظم، والإستعداد للتخلي عن عوامل الجذب تلك وتلك الإغراءات التي استحوذت على عقلك وحياتك من قبل.
لقد أعطى خالق كل أشكال الحياة البشرية التعليم في الخطوات إلى المعرفة الروحية كمسار خالص لإتباعه. إنه ليس الطريق الوحيد في العالم، بالتأكيد، لكنه نقي وغير ملوث، وهو قوي للغاية. لكنه يتطلب ممارسة يومية، مهما كان ما تمارسه يومياً، سوف تصبح جيداً به. تكتسب المهارات والقدرات والقوة للقيام بشيء ما — حتى شيء يتطلب قدرة عظيمة — بسهولة وتصميم هائلين.
هذه الممارسة اليومية ضرورية، في كل يوم تقوم فيه بتعزيز معتقداتك وعاداتك وميولك. ما هي تلك المعتقدات وتلك العادات وتلك الميول؟ هل تعرفهم؟ هل ترى كيف تعزز نقاط ضعفك، ومشتتاتك، وضعفك أمام إقناع الآخرين؟ هل ترى، على أساس يومي، كيف تبقي عقلك مشغولاً، ونادراً ما تدرك أين أنت أو ما يدور حولك، وغير مدرك للإرشاد وقوة المعرفة الروحية في داخلك؟
يرتكب الناس أخطاء في المقام الأول لأنهم لا ينظرون ولا يستمعون. إنهم لا يتلقون إشاراتهم من المعرفة الروحية داخل أنفسهم، ولا يفهمون بيئتهم.
إنه مثل قيادة السيارة أثناء التحدث على الهاتف. الناس يفعلون هذا، كما تعلمون، لكن الحقيقة هي أنهم ليسوا حاضرين حقاً لقيادة تلك السيارة، وهم ليسوا حاضرين بالفعل لمن يتحدثون معه على هواتفهم. إنهم يفعلون كلا الأمرين في وقت واحد، لكنهم يعيشون بطريقة خطرة. وهم لا يدركون حقاً مكان وجودهم أو ما يفعلونه.
يلتزم الناس بالعلاقات، والأنشطة، والوظائف، والأنشطة الكارثية والفادحة مع هذا النوع من نصف الوعي. إنهم هناك، لكنهم ليسوا هناك حقاً. إنهم يسمعون، لكنهم لا يسمعون حقاً. إنهم يشاهدون، لكنهم لا يرون حقاً. وهكذا يدخلون في مواقف خطيرة؛ يتخذون قرارات كارثية؛ يضحون بحياتهم للناس والأماكن والأشياء. وربما يشعرون بعدم الارتياح من ذلك. ربما يشعرون بضبط النفس داخل أنفسهم، لكنهم لا يستطيعون اتباع ضبط النفس أو فهمه. إنهم نصف مستيقظين فقط، منجذبين للواقع وأحلامهم، كلاهما في نفس الوقت.
هنا الممارسة ليست مجرد تكرار لممارسة التأمل، أو التلاوات. هنا يجب أن تركز الممارسة بشكل حقيقي على تحسين مهاراتك وصقل نواياك. إذا كنت تحضر كل يوم لتقوم بتجربة تأمل، حسناً، سوف تكون ذات جودة قليلة أو معدومة إذا لم تلفت انتباهك الكامل إليها.
في تعلم كيفية سكون العقل، يجب أن يكون لديك تركيز، ويجب أن تكون في مكان هادئ، ويجب أن تجلس بشكل مريح، ويجب أن يكون لديك موقف خامل. أربعة أشياء مطلوبة هنا. يعني موقفك الخامل أنك لا تحاول بقوة إحداث شيء ما، أو تحل المشاكل، أو تنخرط في أنواع أخرى من الأنشطة العقلية. أنت فقط هناك، بطريقة مريحة.
لذا، فإن الجلوس في حالة تأمل وعدم تجربة أي شيء سوى الإثارة أو الإحباط، يعني بوضوح أنك لا تفي بمتطلبات الموقف. عليك أن تكون مسترخياً. لا يمكنك أن تكون عدوانياً. أنت تتنفس بعمق. دع أنفاسك تأخذك أعمق. يجب أن يكون لديك تركيز للعقل: صورة، فكرة، تعويذة، شيء لا يحفز الكثير من النشاط الفكري، شيئاً يمكن للعقل أن يرسو نفسه عليه حتى تتمكن من الإنزلاق تحت سطحه في بئر من الصمت. داخل بئر الصمت هذا، في أعماقه، توجد قوة المعرفة الروحية وحضورها.
هنا تتعلم كيف تنزلق تحت العقل. وإذا كان العقل مضطرباً جداً أو منغمساً جداً، فأنت تستخدم العقل للتفكير والتأمل في جزء من التعاليم العظيمة في طريقة المعرفة الروحية. إذا لم يسمح لك العقل بالذهاب إلى ما دونه، فعليك استخدام العقل للتأمل — ليس لحل المشكلة من الخارج، ولكن للنظر في ما يمنحك إياه تعليمك فيما يتعلق بأشياء محددة في حياتك، أو التفكير بما تخبرك به المعرفة الروحية أو تشير إليه فيما يتعلق بالقرار الذي يجب عليك اتخاذه.
هنا يتم استخدام وقتك دائماً بشكل مفيد وبنية عظيمة. أنت لا تغمض عيناك ببساطة وتأمل في الأفضل. أنت تجلب نيتك لتحمل الأمر. أنت تستخدم وضعك بشكل مفيد. أنت لا تضيع هذه الفرصة.
تكمن قيمة تعلم الذهاب إلى ما وراء العقل في أنه في أي لحظة في الحياة عندما تحتاج إلى رؤية شيء ما، ومعرفة شيء ما وفهم شيء ما، يمكنك إيقاف عقلك. لديك هذا القدر من السيطرة عليه. بدلا من سيطرته عليك وقمعك، يصبح عقلك هنا أداة التواصل العظيمة التي هي بالفعل.
بمرور الوقت في ممارستك، سوف تدرك أن عقلك يخدم وظيفتين أساسيتين: إما التفكير وحل المشاكل بقوة المعرفة الروحية، أو أنه ساكن. تجربة السلام هي عقل ساكن. وللوصول إلى هذه الحالة، يجب أن تكون قادرا على الذهاب من تحت سطح العقل إلى بئر الصمت. يجب أن تتعرف على هذه البيئة الأعمق داخل نفسك. هنا لا يمكنك أن تحاول تحقيق شيء ما. لا يمكنك أن تحاول التحكم في التجربة. عليك فقط أن تحدد المسار وتحافظ على هذا المسار.
بئر الصمت منعش للغاية. هنا يمكنك أن تسمع وتشعر وتجرب قوة وحضور المعرفة الروحية وما تشير إليه بالنسبة لك.
ومع ذلك، فإن ممارستك الروحية تتجاوز التأمل الرسمي أو ممارسة التدبر. تذهب معك في حياتك. عندما تشعر بالإستياء الشديد من شيء ما، اسأل نفسك: هل هناك شيء أحتاجه هنا؟ هل هناك شيء أحتاج إلى معرفته هنا؟ هل هناك شيء يجب أن أفعله هنا؟ ثلاثة أسئلة.
هنا بدل من أن تكون ضحية لعقلك، فأنت تستخدمه مرة أخرى لهدف أعظم. أنت تحاول تمييز تجربتك الخاصة من مكان أكثر موضوعية. ربما هناك شيء تحتاجه. ربما هناك شيء تحتاج إلى معرفته. ربما هناك شيء ما عليك القيام به. إذا كان لأي من هذه الأسئلة إجابة، فأنت تريد أن تضع نفسك في وضع يسمح لك بتجربة ذلك.
عقلك مثل المحيط. على السطح، يتأرجح بإستمرار بواسطة رياح العالم. إنه فوضوي، دون اتجاه واضح. في يوم من الأيام هادئ، وفي اليوم التالي مضطرب وكل عواصف العالم تؤثر عليه. لكن في أعماقك، يكون عقلك هادئاً، وهناك تيارات أعمق تحرك حياتك — تيارات لها اتجاه معين، تيارات تتأثر بقوى سماوية أعظم.
في المحيط، يتم نقل مياه العالم بطريقة محددة، في جميع أنحاء الكوكب، لكن لا يمكنك رؤية هذه القوى من السطح. ولا يمكنك رؤية الوفرة الهائلة للحياة داخل المحيط وأنت تنظر فقط من السطح. وبالمثل، بالنظر إلى عقلك من السطح الذي تعيش فيه كل يوم، لا يمكنك رؤية أعماقه، أو التيارات الأعظم التي تحرك حياتك، أو الهدف الأعظم الذي أتيت من أجله والذي سوف تأخذك إليه المعرفة الروحية، إذا كان يمكن لك متابعته.
عندما تكون في الخارج، استمع داخل نفسك. شاهد العالم واستمع في داخلك. هذه ممارسة يمكنك القيام بها في أي مكان تقريباً. هذا الإهتمام، في الداخل والخارج، هو الذي يسمح لك بتمييز علامات العالم والرسائل التي ترسلها إليك المعرفة الروحية بداخلك. بدلاً من أن تنغمس في أفكارك، خيالك، مشاكلك، مظالمك، ندمك، رغباتك، تخيلاتك، توقعاتك، أنت منتبه حقاً.
يفقد الناس كل شيء تقريباً لأنهم لا ينتبهون. إنهم حتى لا يستمتعوا بالواقع الرائع للحياة في هذه اللحظة لأنهم لا ينتبهون، لأن عقولهم في مكان آخر.
عندما تنتظر أي شيء فهذا هو الوقت المناسب لممارسة الاستماع الداخلي. عندما تصعد على متن حافلة أو وسيلة نقل أو حول أشخاص آخرين، لا تحكم عليهم وتقيمهم. فقط شاهد واستمع. اسأل نفسك: ما الذي أنظر إليه هنا؟ واستمع بعمق أكثر من الإستجابة الفورية لفكرك.
هناك الكثير من الوقت للتدريب هنا، إنه لأمر مدهش. الكثير من الوقت الضائع خلال يومك عندما يمكنك تعلم تجربة طبيعتك الأعمق أثناء وجودك في العالم.
إن هذا الإستماع الداخلي وهذه المشاهدة هي التي تمكنك من رؤية أشياء لا يستطيع الآخرون رؤيتها، وسماع أشياء لا يسمعها الآخرين، ومعرفة أشياء لا يستطيع الآخرون معرفتها. لكن هذا يتطلب مهارة عظيمة، ويتطلب منهجاً عطوفاً، لأنك هنا تتعلم كيف تخدم العالم وتفهمه. بدلاً من الحكم على العالم فقط لتعزيز أفكارك وإحساسك بالأهمية، فأنت تتعلم كيفية الإستماع إلى العالم، مثل طالب علم حقيقي، مثل الشخص الذي لا يبني تجربته على افتراضاته.
هنا يمكنك تجربة الأشياء الرائعة في الحياة — الإستمتاع باللحظة وروعة العالم الطبيعي. هنا أنت قادر على تجربة تعقيد البشر وطبيعتهم المزدوجة — طبيعتهم الحيوانية وطبيعتهم الروحية. يمكنك رؤية الأشياء في اللحظة التي يفقدها الجميع. كلهم يحلمون. جميعهم محاصرون في أفكارهم وخيالهم. إنهم يفتقدون الحياة. وهم لا يرون الأشياء التي من المهم رؤيتها.
عندما تفكر في المستقبل، لا تفكر ببساطة فيما سوف تحصل عليه لنفسك، أو خوفك من خسارة ما لديك، أو خوفك مما قد يحدث لك وللعالم. بدلاً من ذلك، انظر إلى أفق الحياة لترى ما يمكنك رؤيته. داخل عقلك، انظر إلى أفق الحياة لترى ما يمكنك رؤيته. اسأل نفسك: ما الذي سوف يأتي للعالم؟ وماذا علي أن أفعل للإستعداد؟ هذا هو النظر إلى المستقبل من مكان من الوضوح والملاحظة.
امتنع عن الحكم على الآخرين أو إدانتهم، فهذا أعمى، وهذا يمنعك من المشاهدة والتعلم والإستماع.
في المحادثة مع الآخرين، استمع لما يقولونه حقاً. للقيام بذلك، عليك أن تسكن عقلك وأن تكون هادئاً، وتستمع. الكثير مما تسمعه سوف يكون غير ذي صلة أو غير مهم أو حتى غير صحيح، لكنك تستمع لما يحدث بالفعل داخلهم. نظراً لأن الناس نادراً ما يدركون تجربتهم الحقيقية في الوقت الحالي، فسوف تتمكن من سماع الأشياء بداخلهم وخدمتهم والتحدث ربما بشكل مباشر أكثر إلى ما تسمعه وتراه. هذا يحول محادثتك من كونها سطحية وغير مهمة إلى ساحة أعمق حيث قد يكون هناك إرتباط حقيقي ممكن.
ابحث عن أماكن يمكنك أن تكون فيها هادئاً، حيث يوجد القليل جداً من الضوضاء الخارجية، وتعلم تجربة رفاهية السكون. في البداية، سوف يبدو الأمر مخيفاً، وربما تشعر بعدم الأمان بداخله — خائفاً مما قد تشعر به، خائف مما قد تراه، خائفاً مما قد تعرفه، خائفاً من نفسك. لكن في الحقيقة، السكون هو رفاهية. إنها بيئة للسلام والإعتراف. إنها أيضا بيئة للنظر الحقيقي في قراراتك الأساسية.
إذا كانت حياتك مزدحمة وصاخبة طوال الوقت، فلن تنمي هذا الوعي بتجربتك الأعمق. سوف تتفاعل بإستمرار مع بيئتك، مدفوعا بإستمرار، منخرطاً بإستمرار في المحادثات السطحية والتفاعل مع الآخرين، ولن تشعر أبداً بالتيار الأعمق لحياتك، محاصراً وغير قادر على الإستماع والإستجابة لقوة وحضور المعرفة الروحية في الداخل نفسك.
ها أنت تعيش الحياة، ولكن بنسبة عشرة بالمائة فقط. أنت تفقد كل شيء آخر. تركض، مشغول، محاصر، أنت تفقد التسعين بالمائة. أنت تفقد الأجزاء الجيدة، أفضل الأجزاء. لذا فأنت تريد أن تبطئ وأن تقضي أوقاتاً يمكنك فيها الهدوء في بيئة هادئة. حتى إذا كنت تعيش في مدينة كبيرة مزدحمة، يمكنك أن تجد أماكن من الملاذ الآمن.
سوف تجد، عندما تبدأ في الإستجابة للحاجة الأعمق لنفسك — الحاجة إلى معرفة من أنت، ولماذا أنت هنا، وماذا أنت هنا حق لفعله — سوف تجد أن قيمك سوف تتغير. سوف تتغير أولوياتك. بدلاً من التحفيز، تسعى إلى الهدوء. بدلاً من المحادثات السطحية مع الآخرين، فإنك تسعى إلى إجراء اتصال أعمق حيثما كان ذلك ممكناً. بدلاً من الإنشغال المستمر، تريد أن تبطئ حتى تتمكن من تجربة الحياة من حولك وواقع الحياة داخل نفسك. تريد أن تصل إلى التسعين بالمائة الأخرى التي فقدتها. وسوف تريد أن تكون حول أشخاص آخرين يشعرون بالشيء نفسه، ولديهم نفس الحافز الأعمق.
عند الإستماع إلى الآخرين يتحدثون إليك، إذا كانوا يقدمون شيئاً مهماً، اسأل نفسك: ما الذي أعرفه حقاً عن هذا؟ أنت هنا تميز بإستمرار التجربة الطبيعية للمعرفة الروحية عن أفكارك ومعتقداتك.
هنا تبدأ في إدراك بشكل متزايد أن هويتك ليست عقلك، وأن عقلك إما نافذة أو جدار. إما أنه يمكنك من النظر إلى العالم، أو يمنعك من الرؤية تماماً. وتريد أن تبقي هذه النافذة نظيفة وواضحة. أنت لا تريد أن تصبح غائمة وقذرة لأنك تريد استخدامها للنظر إلى العالم. إنه مركز القيادة الصغير الخاص بك لوجودك في العالم. تريد استخدامه وتعلم كيفية استخدامه بفعالية. تريد استخدامه لتمييز المعنى الحقيقي للأشخاص والأماكن والأحداث، والمعنى الحقيقي لتجربتك الخاصة.
تعد إدارة العقل واستخدامه جزءاً رئيسياً من ممارستك الروحية. في دراسة الخطوات إلى المعرفة الروحية وغيرها من التعاليم الروحية، تتعلم كيفية تدريب العقل على التفكير وفقاً لخطوط معينة حتى يمكن أن يتردد صداها مع هذا الذكاء الأعمق بداخلك ويكون وسيلة للتعبير عنه.
لقد أمضيت سنوات وعقوداً من الزمن يتأثر عقلك بثقافتك وعائلتك وأصدقائك والعالم بأسره. لقد كنت تمارس يوميا وتعزز كل هذه التأثيرات والإستنتاجات التي توصلت إليها منهم.
الآن يجب أن تبذل جهداً حقيقياً لإعادة توجيه عقلك، وإعادة تركيز عقلك وإدراك من أنت ليس العقل. تريد أن تبقي تلك النافذة نظيفة وواضحة. تريد أن تتعلم استخدام العقل كأداة جميلة للتواصل كما هو بالفعل ومن المفترض أن يكون. إنه خادم مثالي. لا ينبغي أبدا أن يكون السيد. وهذا ما يجعله ربا فقيراً جداً.
تريد استخدام العقل بدلاً من أن يتم أستخدامك من قبله. هذا مهم جداً هذا ينقل السلطة من أفكارك إلى قوة أعمق داخل نفسك. لكن ليس من السهل القيام بذلك. ليس من السهل التراجع ومقاومة سنوات وعقود من التكييف الاجتماعي، وتعلم كيفية إعادة تقييم تجاربك السابقة بطريقة يمكنك من خلالها الحصول على أقصى قيمة منها.
أنت تحمل في داخلك عدم التسامح لأنك تشعر بالجرح من الناس والظروف. وأنت لم تغفر لهؤلاء الناس وهذه الظروف لأنك لم تكتسب القيمة الحقيقية منهم — ما علموك بشأن الحاجة إلى المعرفة الروحية وعواقب العيش دون المعرفة الروحية، وما الذي علموك إياه عن ماهية الحكمة الحقيقية وما هي عواقب العيش دون حكمة.
عندما تكتسب قيمة كافية من لقاء سابق مع شخص ما أو مع حدث مؤلم، فإنك تبدأ في رؤيته بشكل مختلف تماماً. لا يزال غير سار بالطبع. ربما كان من الممكن تجنبه. لكنه يمنحك أيضاً شيئاً، وأنت تستخدمه. وهذا يخفف من استيائك وتذمرك.
هذا كله جزء من ممارستك الروحية، كما ترى. في كل مكان تذهب إليه، كل ما تفعله، كل شخص تكون معه هو بيئة للممارسة الروحية. سوف يبدو هذا مجهودا كثيراً في البداية، ولكن في الحقيقة ما يطلب منك القيام به هو أن تكون حاضراً ومدركاً لمكانك وما تفعله، والاستماع إلى قوة وحضور المعرفة الروحية داخل نفسك، وأن تعرف أن ليس كل ما تجربه يأتي من حواسك الخمس، وأنك ترى خارج حدود الجسد.
إحدى الصعوبات التي يواجهها الناس هي أنهم يحاولون استخدام الممارسة الروحية لتعزيز أفكارهم ومعتقداتهم المفضلة. يريدون استخدام الحياة كمورد لإعادة تأكيد أفكارهم ومعتقداتهم. لا يزال هذا خداعاً للذات لأنك حقاً تريد استخدام أفكارك ومعتقداتك لإعادة تأكيد الحياة. تريد أن تعلمك الحياة ما هو حقيقي، وليس محاولة استخدام الحياة لتعزيز ما تعتقد أنه صحيح. هنا مرة أخرى يخلط الناس باستمرار بين الواقع وأفكارهم. إنهم يخلطون بين العقل وقوة المعرفة الروحية داخل أنفسهم.
لذا فهذه مشكلة مستمرة وتتطلب اهتماماً مستمراً. لا يمكنك التراجع عن عقود من التكييف الاجتماعي في عطلة نهاية الأسبوع أو شهر أو عام. إنه عمل مستمر، كما ترى، لكنه يتحرك في الاتجاه الصحيح. قد يبدو تقدمك بطيئاً، لكنك تتحرك في الاتجاه الصحيح، أخيراً. بدلا من حفر حفرة أعمق لنفسك، والعيش في تجربة أعظم من الظلام والحيرة والعزلة، أنت تخرج. لقد تجاوزت المنعطف العظيم، والآن تسير في اتجاه إيجابي.
عقلك سيكون غير صبور. يريد إجابات. يريد استنتاجات. يريد ما يريده الآن. لا يريد الانتظار. إنه غير صبور لأنه غير واثق من نفسه، وغير واثق من نفسه لأنه غير متأصل في واقعك الحقيقي. العقل عصبي. إنه خائف. إنه يبحث باستمرار. متأزم. إنه يعيش في نوع من الجحيم الخاص به، جحيم الانفصال.
يعلمك العالم أن عقلك هو إلهك، وأنه يجب عليك أن تلجأ إلى عقول أخرى أقوى من عقلك للإرشاد والمشورة. يعلمك العالم أن من أنت هو عقلك وجسدك، وكلاهما غير معصوم ويمكن أن يتلف ويخرب بسهولة.
لذلك في العقل، أنت تعيش في حالة دائمة من الخوف والتوجس. والطريقة الوحيدة للهروب من ذلك هو من خلال الخيال ومن خلال الاستحواذ — السعي وراء الأشخاص والأماكن والأشياء. وأنت تصبح مهووساً هنا لأنه دون ذلك، تشعر بعدم الأمان العميق والقلق في العقل.
بمجرد أن يبدأ عقلك في خدمة قوة أعظم بداخلك، يبدأ في التراجع عن أساس عدم الأمان. إنه غير واثق من نفسه لأنه منفصل، لأنه ليس لديه قوة أكبر للخدمة. تم تصميمه للخدمة. ولكن إذا لم يكن لديه ما يخدمه إلا نفسه، فإنه يقع في حالة من الفوضى، ولا يحقق إمكانياته الحقيقية.
هذا هو السبب في أن المعرفة الروحية التي بداخلك تعطي التوجيه للعقل، وتعطي ضبط النفس للعقل، وتبدأ في توجيه العقل — بشكل طبيعي، بشكل مناسب، لأن هذه هي الطبيعة الحقيقية لوجودك. في التسلسل الهرمي الحقيقي لكيانك، يخدم جسدك عقلك وعقلك يخدم المعرفة الروحية أو الروح، وروحك تخدم الرب.
عندما يبدأ الناس ممارستهم الروحية، فإن هذا التسلسل الهرمي للوجود يكون كله مقلوباً. تعمل عقول الناس على خدمة أجسادهم، ويحاولون استخدام الروح كنوع من الموارد لخدمة عقولهم. النهج كله لا يعمل. هذا غير صحيح.
لذلك كل هذا يجب أن يزال تعليمه. يجب إعادة حياتك إلى توازنها ووظيفتها الحقيقية. وهذا يستغرق وقتاً وتعلماً وإعادة تقييم.
من الصعب أن تعيش في حالتك الطبيعية إذا كنت تعيش سابقاً في حياة غير طبيعية، تحكمها العادة والأعراف وتوقعات الآخرين. العيش دون المعرفة الروحية يعني أن تعيش حياة غير طبيعية — حياة يسودها القلق والتوتر المستمر والحاجة إلى الهروب.
هنا حتى العلاقات تمثل إطلاق سراح، حاجة للهروب. وهذا هو ابتكار الرومانسية والخيال الكامل للرومانسية، والذي لا علاقة له في الواقع بما إذا كان بإمكانك فعلاً أن تكون في علاقة مع شخص آخر بنجاح أم لا.
هذه الحاجة للهروب من قلقك، وانزعاجك، يؤدي إلى ملاحقات لا نهاية لها، ومشتتات لا نهاية لها، ولا يمكن لأي منها حل مشكلتك الأساسية. ومشكلتك الأساسية هي أن عقلك غير مرتبط بالمعرفة الروحية داخل نفسك، وبالتالي فإن العقل والمعرفة الروحية منفصلين.
العقل في حالة من الفوضى، عالق في العالم — ضائع، محبط، يائس. إما أن يصبح خادماً بائساً للآخرين أو طاغية قاسياً. هناك العديد من الأدوار التي يمكن للعقل أن يضطلع بها لنفسه هنا، لكنه في الأساس خارج عن التوافق وخارج العلاقة مع طبيعتك الأعمق.
إنها ممارستك الروحية التي سوف تجلب عقلك وجسدك إلى علاقة حقيقية مع طبيعتك الأعمق. سوف يعطيك هذا الشعور بالنزاهة. سوف يسمح لك ذلك بالشعور بالرضا تجاه حياتك. سوف يمنحك هذا معايير لتحقيق التوازن والانسجام في حياتك، والانسحاب من العلاقات والارتباطات التي ليس لها هدف ولا مستقبل ولا فرصة للنجاح، وإعادة تركيز حياتك، وإعادة توجيه حياتك إلى حيث تريد المعرفة الروحية أن تأخذك إلى حيث يريد قلبك أن يذهب.
لا يزال لديك كل مشاكل العيش في الواقع المادي: مشاكل إعالة نفسك، مشاكل إرساء الاستقرار، مشاكل تعلم كيفية التواصل بشكل فعال مع الآخرين. لكنك الآن تسترشد بقوة حقيقية في داخلك. وسوف يتيح لك ذلك الشعور بأن حياتك ذات معنى ولها هدف حقيقي ومصير حقيقي، حتى لو لم تتمكن من تحديد هذه الأشياء لنفسك.
كل ما تفعله، كل شخص أنت معه، كل نشاط، هو فرصة لتعميق هذا الاتصال كفعل واع — لتنمية وعيك بالمعرفة الروحية ولتعلم كيفية تمييز المعرفة الروحية عن جميع الأصوات الأخرى في عقلك، وجميع الأشكال من الخداع في داخلك وفي العالم من حولك.
هذه هي الرحلة العظيمة في الحياة، أهم من النجاح والثروة والجمال والجاذبية والإستحواذ ورضا الآخرين.
لهذا السبب تم إرسالك إلى العالم. هنا بدل من أن تكون مجرد إنسان له طبيعة روحية في مكان ما، فأنت حقا كائن روحي يعمل من خلال إنسانيتك، ويعمل عبر حدود العقل والجسد، والحدود التي يضعها العالم من حولك عليك.
نظرا لأنك أرسلت إلى هنا لهدف أعظم، فأنت مثل ملاك في العالم، تحاول العمل ضمن قيود العيش داخل جسد ومحاولاً استخدام العقل بشكل فعال للتواصل مع الآخرين وتمييز العالم من حولك بشكل صحيح.
بمرور الوقت، سوف تتعرف أكثر فأكثر بالمعرفة الروحية لأنها موثوقة وعميقة وقوية. إن كل شيء ليس فكرك. وسوف تشعر أن حياتك لها أساس أعظم — قاعدة خارج هذا العالم — وهذا سوف يمنحك تجربة التواجد في العالم ولكن ليس في العالم، مما يوفر لك الشعور بالأمان والإستمرارية والقوة التي لا يوجد فيها شيء يمكن أن يوفرها العالم لك. سوف يمنحك هذه القوة للتكيف والتحمل والتعلم من مآسي الحياة وخيبات الأمل، ومن خيبة الأمل لدى الآخرين وقراراتهم المأساوية لأنفسهم. سوف يمنحك هذه القوة لتحمل الخسارة الشخصية وأوقات الحيرة والإحباط الشديدة.
هنا يسير تيارك بعمق ولا يتم تدميره من خلال تجاربك الخارجية. هنا يبقى هدفك بغض النظر عما يحدث في الخارج. ما يحدث في الخارج يغير فقط الطريقة التي سوف تحاول بها إيصال المعنى الذي تشعر به داخل نفسك.
سوف يتطلب العالم الخارجي تكيفاً مستمراً وحل المشاكل — مشاكل وعقبات وصعوبات مستمرة على طول الطريق. لكنك راسخ في واقع أعمق الآن. إنها ليست حقيقة تقوم على أفكار أو أيديولوجية. إنها قوة المعرفة الروحية وحضورها، وهو أمر يتجاوز التقدير والتعريف.
هنا سوف تظهر هداياك العظيمة، وسوف تكون حياتك مصدر إلهام وخدمة رائعة للآخرين، وفقا لتصميمك الأصلي وهدفك. وهذا يلبي حاجة المعرفة الروحية التي هي أعمق والحاجة الأكثر عمقاً لك.
إذا كنت قادراً على تلبية جميع الاحتياجات الأخرى، فسوف يظل هذا الأمر بالنسبة لك أهم الاحتياجات الأساسية وأكثرها أهمية. بالإضافة إلى تلبية المتطلبات الأساسية للعناية بجسمك وعقلك، فهذه هي أعظم احتياجاتك.
قم بإرضاء هذا وسوف تحصل على رضا وشعور بالإستدامة لا يمكن لأي شيء في العالم تدميره. وستكون نوراً للعالم. وستكون خدمتك للعالم عميقة ولا يمكن تفسيرها في كثير من الحالات.
إنها ممارستك الروحية التي سوف تأخذك إلى هناك. وبمرور الوقت سوف تدرك أن كل ما تفعله هو ممارسة وتعزيز، [أن] كل ما تعتقده هو ممارسة وتعزيز، وأنك تمارسه وتعززه طوال الوقت، سواء كنت على دراية بذلك أم لا. لذلك اخترت هنا أن تمارس ما يجب أن تمارسه حقاً، للإستفادة من مواهب المعرفة الروحية والوحي العظيم التي أعطيت طوال الوقت والوحي العظيم الذي يعطى الآن للبشرية من خلال رسالة جديدة من الرب.
أدعو أن ترشدك قوة وحضور المعرفة الروحية وتباركك وتعلمك ما هو جيد مما يبدو جيداً فقط، وتوضح لك التيار الحقيقي لحياتك ومسار التواصل مع الآخرين. المعرفة الروحية فقط هي التي تعرف هذه الأشياء، وهذه هي الأشياء التي تحتاجها بشدة. أدعو ان ترشدك هذه القوة، وتصححك، وتقيدك وتجهزك لحياة أفضل وخدمة أعظم للعالم.




